ابن إدريس الحلي
20
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
أحدها : ما اختص الله تعالى بالعلم به ، فلا يجوز لأحد تكلّف القول فيه ، ولا تعاطي معرفته ، وذلك مثل قوله تعالى : * ( يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاّ هُوَ ) * ( 1 ) ومثل قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ . . . ) * ( 2 ) إلى آخرها ، فتعاطي معرفة ما اختص الله تعالى به خطأ . وثانيها : ما كان ظاهره مطابقاً لمعناه ، فكل من عرف اللغة التي خوطب بها ، عرف معناها ، مثل قوله تعالى : * ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاّ بِالْحَقِّ ) * ( 3 ) ومثل قوله تعالى : * ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) * ( 4 ) وغير ذلك . وثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلاً ، مثل قوله تعالى : * ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) * ( 5 ) ومثل قوله : * ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) * ( 6 ) وقوله : * ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) * ( 7 ) وقوله : * ( فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ) * ( 8 ) وما أشبه ذلك ، فإنّ تفصيل اعداد الصلاة وعدد ركعاتها ، وتفصيل مناسك الحج وشروطه ، ومقادير النصاب في الزكاة لا يمكن استخراجه إلاّ ببيان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووحي من جهة الله تعالى ، فتكلّف القول في ذلك خطأ ممنوع منه ، يمكن أن تكون الأخبار متناولة له .
--> ( 1 ) - الأعراف : 187 . ( 2 ) - لقمان : 34 . ( 3 ) - الأنعام : 151 . ( 4 ) - التوحيد : 1 . ( 5 ) - البقرة : 43 و 83 و 110 ، النساء : 77 ، الحج : 78 ، النور : 56 ، المجادلة : 13 ، المزمل : 20 . ( 6 ) - آل عمران : 97 . ( 7 ) - الأنعام : 141 . ( 8 ) - المعارج : 23 .